نقطة انتظار


جلس الكهل يحدق الى صورته النصف ضبابية المنعكسة على زجاج غرفة انتظار الحافلة. 

نظر الى ساعة يده، الخامسة مساءاً..

يبدو العالم مظلماً اكثر من العادة فَخُيِّلَ له ان الوقت متاخر اكثر. 

لم تعد الدقائق تمضي كما كانت و كيف لها ان تمضي بعد وقع الخبر المريع على قلب الأب. 

وقعت عينيه على انعكاسه مرة اخرى و بدأت عيناه تلاحق ظلال التجاعيد التي أرساها الزمان على وجهه. كيف له ان يعيش و هو كهل، فماذا كان ينقص ابنه؟ لماذا؟ 

رددها بيته وبين ذاته الى ان رِن صدى الكلمة في كيانه و روحه 

لماذا؟ 

لماذا؟

قطع حبل أفكاره صوت دوي الحافلة معلنة وصولها الى المحطة ولكنه لم يستطع الحراك. بدأ يحدق في عجلة الحافلة وكأنه يقيس حجمها ويقارنها بالسيارات الاخرى هناك في محاولة يائسة لاقناع نفسه ان ابنه لم يعاني في مصابه. 

“لم يتعذب ابنك.” قالوها له. ردودها. توسدت كلمات التعزية جملهم التي لا بد لهم ان كرروها مئات المرات سابقاً. 

و عقبوا كلامهم قائلين انه قفز من السيارة و انحرفت هي الاخرى خارج الطريق و لانها كانت بعيدة عن مكان الحادث فإنها لا تزال في حالة جيدة. 

فتساءل بسخرية ماذا سيفعل هو بالسيارة ان لم يعد صاحبها في حياته؟ 

أنت أقوى 


يا سيدتي ابقي القليل منك بريئاً دثري الطفلة التي تنام في جوفك

دثريها، خبئيها و احكي لها اساطيراً

عن الملكات و سلاطين 
ضعي يديك على عينيها لكيلا تبصر شيئاً غير النور

ابقيها بعيدة عن حقيقة الحياة و مكامنها
يا سيدتي تشبثي بتلك الطفلة و ابقيها رفيقتك

فلتعيش فيك تلك المشاكسة والبساطة
يا سيدتي انت لست هامش الكتاب المهمل

انت الادب و الكلمات و الشعر و النثر و جمال الحروف

التي تنحتها الاقلام ويخط الحبر بكل تأنٍ تفاصيل فتنتك
لا مكان هنا في هذه الأرض لإمرأة ضعيفة أخرى

خارت قوانا في سباق الإنقاذ

كوني أقوى من ذاتك، أقوى من الهواجس التي تزرعها افكارهم فيك  
انت أقوى 

Day 78: Banafsaj 100 days of writing


اجواء تضج باصوات الأحبة
يتسنى لنا هنا ان نتوسد احضان الكبار
ان نستمع الى قصصهم التي ترددت على مسامعنا سابقاً و لكنها من القصص التي لا تُمَلْ. بين طيات اياديهم الدافئة تَثْلُجُ أفئدتنا
بين خشونة أناملهم القاسية تلين مصاعبنا
بين تلك التجاعيد الصامتة حكايا لم نَرِثْها منهم بعد
و بين حِكَمِهِمْ جروحٌ عفى عليها الزمن و جار
.
.

Day 66: Banafsaj 100 days of writing


دثري أحلامك يا صغيرتي. 
دثريها كما ادثرك يا حبيبتي. 
دثري أحلامك في جفنيك. 
في ذاكرتك. 
في خيالك. 
في غياهيب الذات. 
في اعماق الفؤاد. 
في أغلى الأماكن عندك. 
و اعلى مرتبات النفس قربا لك. 
دثريها يا عزيزتي. 
و قدسيها. فهي منك، إليك، مُناك، سبيلك. 
دثريها بينك و بين ذاتك. 
دثريها و إسعي لها.
لا تسمحي لغبار الزمن ان يخفت نورك يا نجمتي. 
و دثري أحلامك بين مُقلتَيْكِ كما ادثرك يا صغيرتي.