نقطة انتظار


جلس الكهل يحدق الى صورته النصف ضبابية المنعكسة على زجاج غرفة انتظار الحافلة. 

نظر الى ساعة يده، الخامسة مساءاً..

يبدو العالم مظلماً اكثر من العادة فَخُيِّلَ له ان الوقت متاخر اكثر. 

لم تعد الدقائق تمضي كما كانت و كيف لها ان تمضي بعد وقع الخبر المريع على قلب الأب. 

وقعت عينيه على انعكاسه مرة اخرى و بدأت عيناه تلاحق ظلال التجاعيد التي أرساها الزمان على وجهه. كيف له ان يعيش و هو كهل، فماذا كان ينقص ابنه؟ لماذا؟ 

رددها بيته وبين ذاته الى ان رِن صدى الكلمة في كيانه و روحه 

لماذا؟ 

لماذا؟

قطع حبل أفكاره صوت دوي الحافلة معلنة وصولها الى المحطة ولكنه لم يستطع الحراك. بدأ يحدق في عجلة الحافلة وكأنه يقيس حجمها ويقارنها بالسيارات الاخرى هناك في محاولة يائسة لاقناع نفسه ان ابنه لم يعاني في مصابه. 

“لم يتعذب ابنك.” قالوها له. ردودها. توسدت كلمات التعزية جملهم التي لا بد لهم ان كرروها مئات المرات سابقاً. 

و عقبوا كلامهم قائلين انه قفز من السيارة و انحرفت هي الاخرى خارج الطريق و لانها كانت بعيدة عن مكان الحادث فإنها لا تزال في حالة جيدة. 

فتساءل بسخرية ماذا سيفعل هو بالسيارة ان لم يعد صاحبها في حياته؟ 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s