شعور


فكرة بسيطة وجدت طريقها لي… فأردت أن أشاركها معكم…

صادفت بحياتي المتواضعة الكثير من الوجوه، أحسست دائما برغبة في معرفة مايدور في خلد الشخص الذي هو امامي.انه لشيئ رائع ان تراقب الناس و تحركاتهم، و اذا قرأتم أيا من كتب علم النفس المتحدث عن لغة الجسد سوف تستطيعون استشفاف الكثير و الغريب في تصرفات الناس من حولكم.

لقد تواجهت اليوم مع عدة اشخاص منهم الصادقون و الكاذبون، الرقيقون و المدعون، الصابرون و المنفجرون و غيرهم العديد. لفت انتباهي البعض كالتالي، أولهم اناس ينظرون للآخرين نظرة دونية،، ليس لما لهم من مكانة بل لمايملكونه من معلومات او اسرار ليس لنا علم بها. بعض أولئك الأشخاص يمكن تصنيفهم بأناس كاذبون يخفون أسرار و خدع لا تخطر على البال، فباتت ملامحم مستورة كأنها تكشف ستارا، بات يؤرق السر صاحب هذا الوجه الذي يخفي وراء ابتسامته تلك هَماً قد يكون ضخما أو بالعكس قد يكون شيئا بالكاد يحمل أي أهمية و لكنه ضخمه ليجعل لنفسه مكانة في عالمه الوهمي المليء بالوقائع التي لا تمت للواقع بصلة نهائيا. ننتقل الآن للشخص التالي ، شخص نظر إلي بعينين فارغتين لم أستطع قراءة ما كانت تكشفه. مرر نظراته الجوفاء خلالنا و كأننا تماثيل مشوهة لا شكل لها كانت بالأمس ذا قيمة و باتت اليوم لا تستحق عناء النظر. لم أستطع إيقاف مسار عيني و هي تمر خلال ملامح وجهه الذي لا يكاد يمتلك شيئا مميزانهائيا. كان أبيض الوجه، شاحب اللون، جاحظ العينين، ممتلء الوجنتين. يبدو أنه قد حلق رأسه الذي استطعت رؤية جزء متواضع منه خلال الغترة التي غطت معظمه، فمستوى شعر وجهه و رأسه يكادان يتقاربان و هي شعيرات بالكاد شقت طريقها خلال الجلد المهمل ذاك. و هو شخص أرجع لي ذكريات شخص آخر يشابهه بذلك التصرف.

بعد العودة للمنزل و ازالة قناع المكياج ذاك نظرت إلى وجهي جيدا في المرآة :::و قلت::: الشخص الوحيد الذي لم ألاحظ كيف كانت ملامحه في تلك البقعة هي وجهي أنا. فكيف كان يا ترى؟؟ هل كان باسما يستقبل الشخص التالي بدفء،، آم قلق نشر توتره بين من احتككت بهم،، ام بدا كأحد الوجوه التي وصفتها سابقا … وجه كاذب، آم مزدرئ آم محب آم فخور،،، لم آعلم الإجابة عن ذاك السؤال  بد… فرجعت لنفسي ملهمة محدثة اياي، متسائلة هل هناك من يجلس الآن محللا تعابير وجهي تلك ،،، آم مررت على الجميع كما يقال “مرور الكرام” ليكون وجودي كعدمه تماما.

هنا أوقف نفسي لبرهة لأقول هل حقا أختلف عن ذالك الكاذب الذي يوهم نفسه بالمعرفة،،، ألم اوهم نفسي بقدرتي على رؤية ما في خلد الشخص من خلال نظرة سطحية أتبادلها مع تعابير وجهه. هل أختلف كثيرا عن ذاك الذي يرى ناس بنظرة ملؤها التكبر و الغرور ،،، آم غرور المعرفة أعمى عيني من رؤية حقيقة الأشخاص البحتة. ألست أنا التي أخفي أسرارا عن الآخرين الذين أحاطوني بتكويني سير ذاتية خاصة بي عن حياتهم التي لا دخل لي بها…

هذه قد تكون الحقيقة المرة لي و لكثير منا في ركب الحياة … نعيش حياتنابطريقة ذاتية افتراضية حيث نواجه الكثير من الوجوه مصدرين احكامنا على صور تلك الأشخاص قبل التعرف لسِيَرِهِمْ، متجاهلين الواقع الذي يفرض نفسه حيث أننا و كما نصحنا رسولنا الكريم عليه ألف الصلاة و السلام يجب أن نعامل الآخرين كما نريد منهم أن يعاملوننا، و بالنسبة لي هي باستقبالهم بابتسامة، التحدث لهم برحابة، و الاستماع لهم بموضوعية. لذا رسالتي لكم خلال الأسطر السابقة هي دعوة للجميع لإلقاء نظرة لعيني الأشخاص الذين تقابلونهم،، انظروا عميقا حتى تروا انعكاس أنفسكم في مرآة أعينهم، لتقدروا ما تبدون أنتم بنظرهم، و تكتشفون حقيقة ذاتهم، قبل حفر مدونة آرائكم.

2 thoughts on “شعور

  1. hessaalbalooshi says:

    أشكرك الأخ عبد العزيز و كلامك هو عين الصواب ^ـ^ و ان شاء الله نشوف ه التغيير ف تصرفات الناس

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s