سأُبقي “دو” ذِكرى


لم آحتج إلى دهر طويل لأنشأ الرابط الذي ارى نفسي في عقدته الآن،،، كفتني لحظة واحدة لأدرك أن الوقت الذي انا بصدد قضائه سيكون من الأوقات المختزنة في شريحة ذكرياتي الأبدية. نظرة واحدة لتلك الواحة كانت وافية لأعلم ما سأخوضه ستكون بحق تجربة عمر. باب لم يعلم من يمر خلاله، مصعد ينتظر صاعده ايابه، دخان لم يعلم مجرى مساره، ممر سنفتقد تجمعاته، نخله فتحت لعياننا ذراعه، مساحة ملونة ستبقى ضحكاته، زملاء معلمين و رؤساء لن آنسى محياهم، و مواقف تؤنسني ذكرياته.
تسع أسابيع مررن كمر سحابة صيف. الأولى آكسبتني صمتا، الثانية جعلتني فردا،  جعلتني الثالثة واثقة لتهزني الرابعة بمعضلة. قربتني الخامسة من هدفي لأنجز في السادسة شيئا. قضيت السابعة في معمعة الإنسجام و الثامنة كانت مرحلة الإبهار. و ما كانت إلا برهة يفاجؤني فيها الزمن بانتهاء وقتي هنا في هذا المكان فها هو قلبي يأن لانشطاري ممن تعلقت بهم. اعتدت عليهم و اعتادوا علي فهاهي الآن عبرتي تجد طريقها عبر خدي لفراقي لهم.
إلتقيت هناك بأناس لكل منهم مكانة في مخيلتي. فكان هناك المؤنس الوحيد.. الذي يصمت لبرهتين،، فيرجع بعدهما بقصة أو اثنتين. و هناك الرجل الجديد الذي يكون تارة “مسكينا” و تارة أخرى “سكينا”.. و لن أنسى صاحب العدستين الذي يلي صمته سيل من أشعار العالمَين. و جلست هناك القائدة الحنون التي يحن قلبها على الجميع، فيبدو ان قسوة الزمان لم تزدها سوى حنية. قلب جميل يعكس وجه صاحبه و عينين جامتين تخاطب العاصي باقتراب العاصفة. و الحق يقال عن قائدة أخرى ترعى سيل الجنود ذاك بتكشيرة تجعل في كل تأخيرة خيرة… و هناك المجتهد الصارم القلق الذي يخيفني حينا و يسعدني حينة أخرى، كان ذا وجه صارم تملؤها أخاديد القلق و أحيانا الغضب، لكن ما ان تجد البسمة طريقها لوجهه نرى إنقشاع غيمة سوداء كانت تحوم مخفية تلك الملامح الطفولية التي لها طريقتها الخاصة بالإبهاج. و كان هناك شخصا فارع لن انسى يوما نظرته الغريبة.  عيناه جاحضتان نائمتان على وسادة الهالات الطفيفة التي تنم عن جهد متواصل، و سهر متناظم، و نوم متراكم، و عدم مبالاة دائم. له ضحكة تملأ الثغر كلما قهقه أَرجَعَ لذكرياتي مداعبات الطفولة و ضحكات مستديمة. التالي في القائمة شخص لم يمتلك ما يجذب النظر في وجهه الخالي من أي تعبير الذي لم أعلم ما هو المحضور و المسموح في قاموسه و لكنني متأكدة اننا وصلنا لحل وسط في آخر لقاءاتنا. آما لصحبتي فهن ذوات الرداء الأسود كان لنا المكان الأكبر في مخيلتي. فهناك مرآتي الرقيقة، ذات السان رصين، و تأني هي محسودة عليه. و الأخرى صاحبة الفؤاد الأبيض الذي أرجو أن لا يلوثه غبار الزمان لتيبقى أثير الرصانة ضد انتقادات الزمان. و أخرى يؤمن قلبي ب أحاسييها الرهّافة، فهي بعيدة المسافة، قريبة الصدافة. و تلك التي اعتلت العقول بقولها المصون و دفئها الحنون. و هناك المشرقة الأمينه التي تمثل كلماتها رشفات من القهوة القوية. و لا أنسى رفقتي الدائمة فإحداهما رافقتي كالبدر في الليالي و أخرى كالأريام بالبوادي، كلتاهما تحملتا جرعاتي من الثرثرة عندما ضربتنا أعاصير العمل أو الملل.
وصلنا هناك صدفة، أقمنا هناك برهة، و رحلنا حاملين دمعة، و لكن تبقى لهم ذكرى، في القلب و الرؤيا، و سأضل أبتسم كلما و جدت بعيني صورة لمن تبقى. شكراً لكم جميعا لكونكم جزء من ذكرى جعلت لوجودنا معنى

5 thoughts on “سأُبقي “دو” ذِكرى

  1. Muna says:

    ماشاء الله.. مضمون قيم و كلمات مبهرة.. تدل على تمكن وخبرة كاتبة.. أتمنى لك التوفيق وفي انتظار جديدك حصة❤ =)

  2. السلام عليكم

    بصراحة الكلمات رائعة و من أروع ما قرأت لمودع. مثل ما قالت منى الكلمات تدل على أن الكاتبة متمكنة و لها قدرة على جذب القارئ.

    Really one of the best posts I did read today.

    • hessaalbalooshi says:

      أشكرك جزيل الشكر على تقديرك لعملي و أتمنى ان تعجبك بقية المقالات ^ـ^ شكرا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s